ابن الجوزي
45
القصاص والمذكرين
رضي اللّه عنها كما ورد في « صحيح البخاري » « 1 » . - وأخيرا لديّ سؤال أثار استغرابي وهو : لماذا لم يطرق ابن الجوزي موضوع الحرب الصليبية ؟ وهي مما شهدها عصره ، ووقع منها ما وقع في حياته . لقد كنت أنتظر من هذا الرجل أن يعالج هذا الخطب الجلل في موضوعاته الوعظية ، ومؤلفاته العديدة ، غير أنني لم أجد أنه وفّى هذا الموضوع حقه . . بل لم يطرقه ولو طرقا خفيفا . ولا أدعي أنّ الرجل لم يتكلم في الجهاد ولا أنه لم يبيّن ضلال النصارى وعداوتهم للاسلام . . لكن الذي أريد أن أقرره أن من يتصل بالناس كثيرا عن طريق الوعظ يجب أن تلمس أثر الواقع المؤلم الذي يحياه الناس في كلامه ونصحه وهذا الذي لم أحسّ به وأنا أقرأ في كتبه وآثاره من زمن بعيد وربما كانت هناك أوضاع سياسية معينة تمنع من الكلام ، لكن الأثر كان يظهر على الرغم من المنع لو أن هذا الواقع والألم منه سيطر على المتكلم سيطرة تامّة نقول هذا ونحن نمرّ اليوم في وضع مشابه وتغيب سحائب الألم وزفرات الحسرة في كتابة كثير من الكتاب المعاصرين ولا قوة إلا باللّه . شعره : ذكر ابن رجب طائفة من أشعاره ونقل عن أبي شامة أن أشعاره عشر مجلدات ويبدو أن شعره حسن . وإن كان محشوا بالمحسنات البديعية . فمن شعره :
--> ( 1 ) انظر « صحيح البخاري » المثبت مع « فتح الباري » 2 / 240 رقم 449 باب العيدين .